الخميس، 10 ماي 2007

الغذاء الروحي


الإنسان عند الفراغ الروحي ، يفقد الهوية ، يفقد المواطنة ، يفقد الآدمية ، يفقد الشعور بالإنتماء ،يفقد الرغبة في التواصل، يفقد الرغبة في قبول الآخر، يفقد الرغبة في الحياة ، عندها يفقد إنسانيته، ويصبح كائنا حيا فاقدا الإحساس ، وحب الإستمرار و البقاء . فالمشاعر الإنسانية عنده تتراجع ، فينقلب إلى آلة أو إلى وسيلة لها كينونتها في كونها تتحرك بين الناس بلامودة ولاحب ولارحمة ولارغبة .


هذا الإنسان الذي يعيش هذه الحالة ، انه ذلك الذي يعيش في اليأس والشقاء، والحرمان ، والتهميش ، والتضمر، والبؤس، والإستسلام للإنهزامية والإنهيار الذي قد يكون إنهيارا نفسيا أوعقلياأو روحيا.وهنا تكمن الخطورة، عندها يصبح بلا إنتماء ولا هوية ،فتتقلص مساحة التفكير لديه ، ويصبح وعاءا يتقبل أي شيء بشرط أن يمشي على هواه ، هذا الشبيه بالإنسان يصبح عبارة عن آلة يمكن استغلالها لأي شيء وفي أي شيء ، يستغلها الذي يستطيع كسب ودها و بالتالي السيطرة عليها وتوجيهها بالشكل الذي يراه ويريده ، وفي الزمان والمكان الذي يريده ، وقد تتأثر هي من ذاتها بالأحداث والوقائع وتخلق لنفسها النموذج ولو في غير الصالح من النماذج .

الإنهيار النفسي

فالإنهيارالنفسي ،أسبابه مؤترات من الوسط الخاص :كالأم والأب ثم الإخوة ، ثم العائلة القريبة وأحيانا العائلة البعيدة إذا كانت على صلة بالأسرة دون أن ننسى الأصدقاء والجيران .ومن الوسط الشبه الخاص كأصدقاءالأسرة و العائلة، وأصدقاء الأصدقاء،وأصدقاء الجيران .ومن الوسط العام يدخل المجتمع بجميع تفاعلاته وتياراته ، وتدخل هنا كذلك الأنفوميديا وغيرها من الوسائل السمعية والبصرية ووسائل الإتصال عبر الأقمار الإصطناعية .كل هذا وغيره يجعل نفسية المنهار ضعيفة ميالة الى الشر قريبة من الشيطان فاقدة للتوازن و الرشد غير آبهة بالإستمرار في الحياة و البقاء ، لأن البقاء مرتبط بحب الإستمرار والرغبة في الحياه .وكون هذه الرغبة منعدمة في نفسه تبقى الإحتمالات الأكثر سوءا واردة منه .

والنفس وعاء الأهواء والرغبات ، ومفتاح الشهوات واللذات ، وقوة النفس تأتي بعد قوة الجسد ، وهما أساس الآدمية و البشرية ، والنفس كماتدفع الجسد إلى فعل الخير ، تدفعه الى فعل الشر، وميولاتها لاتحد ويصعب قيدها ، وإذا سيطرت على جميع الجسد يغلب طابع الشر على جميع جوارحه ، ويصبح فعل الشر غالب أفعاله ، وتنعكس آثارها على الناس بتراجع انسانيته وسيطرة غرائزه.

الإنهيار العقلي

والإنهيار العقلي ،عوامله ضعف النفس، وماسبق من أسباب إنهيارها ،بالإضافة إلى عدم التمدرس أو سوءه ،ومشاكل التمدرس ترجع بالأساس إلى عوامل المجتمع ونمط التدريس به ، وإلى المدرس و مناهجه في التدريس وكذا توجهه الفكري و وضعيته النفسية والإجتماعية ، وإلى المألوف والمتداول في الفكر العام عند الناس ،و إلى الأسرة ورغبتها في تلقين المعرفة الى الأبناء ونوعها والهدف منها .

والثقافة العامة أو الفكر العام ،كما يحلو لي الإصطلاح عليه ،وهوالتوجه العام الذي يغلب ثقافة العصر من أفكار ونظريات وخطاب وتيار فلسفي أوعقائدي أو أخلاقي أوغير ذلك من الفنون والآداب ،وكل ماهو مسموع في الأنفومديا ، أو المكتوب في الصحف والمجلات والكتب، أو المعروض في الأقراص المدمجة وغيرها من الوسال الإلكترونية المدمجة ، وهذا العنصر سهل الإنتشار والتأثير في العقل .

ومن عوامل الإنهيار العقلي العادات السيئة التي يعتاد عليها الإنسان وهي خارجةعن الفطرة التي جبل عليها ،حيث ينغمس هذا الإنسان في التداول على فعلها بشكل روتيني يسيء إلى قواه الفطرية التي حباه الله بها،فتنحرف تلك القوى عن وجهة الخير التي جبلت عليها و تنقلب إلى وجهة أخرى ،يكون كسب الشر من الأفعال السمة الغالبة منها , فلا يرى المجتمع منها إلا ماهو شر و قبح، ينعكس على المجتمع قبل أن يصيبه من شرها ما ينعكس سلبا على نفسه و جسده ، فيؤدي به ذلك إلى نسيان أنه إنسان خلق لتعمير هذا الكون و الكسب فيه .

فالعادات السيئة مناقضة لفطرة الإنسان وتضر به وبحياته ويمكن أن ينتقل شرها إلى المجتمع ككل ،لذا يجب محاربة هذه العادات بالإقلاع عن فعلها والإعتياد على نقيضها الذي هو في صالح الحياة والإنسانية ، ولا فرق بين الحياة والإنسانية لأن في الرجوع إلى الإنسانية بقاء الحياة واستمرارها .

الإنهيار الروحي

وهوأخطرالأمراض وأشدها قتامة ، والروح لاتنهار كما تنهار النفس وينهار العقل ، لكن إنهيارها يتجلى في كونها تصبح حبيسة الجسد الذي هي فيه فتبحت عن الخلاص والإنفصال منه وتركه بأي طريقة أو بأخرى .
وسبب الإنهيار الروحي إنعدام الدين والأخلاق ، فالروح لها ارتباط وتيق بهما ، وعند انعدامهما أو انحرافهما يصبح الإنسان بلا روح ، والروح هي التي تقيد العقل و النفس و تكبح نوازع الشر في الإنسان ، وانعدام الأخلاق أو فسادها نهاية العقل والنفس ، وبالتالي تعاسة الروح في الجسد ،ثم بداية نهاية الإنسانية فيه ، والإقدام على أي شيء أو شكل من أشكال الشر يبقى واردا ،وأقصى الشرور قتل النفس والغير معا والإنتقام من الجسد والناس .

كيف الخلاص

قد يتسائل المرؤ ان الخلاص لمثل هذه المعظلة صعب ،لكنه في حقيقة الأمر سهل ، وفي سهولته تكمن صعوبته ، وصعوبته في الإقتناع به أولا ، والإقتناع به أساس حلول المشاكل كلها وبه تزول هذه المعظلة ، والإقتناع بالغذاء الروحي بداية العلاج ، ولابد من المرور من المراحل الأتية :

التربية والتهذيب : لابد من ان تتأسس في هذه المرحلة درجة من الثقة المتبادلة بين الجميع ، عندها يتم الإتفاق على مجموعة من الرياضات التي يعتاد الشخص على القيام بها في كل يوم مرة إلى خمس مرات ،على أن لاتطغى هذه على حياته الخاصة والعملية للمتلقي.

المصاحبة والسماع : لابد من اختيار رفيق دائم يصاحب المنهار و يسمع له و يتواصل معه ، ولابد أن يكون متشبعا بالإنسانية.

التكوين والتأهيل: وذلك عن طريق برامج تشرف عنها جمعيات أهلية أو غيرها من المؤِسسات المحلية والوطنية ،ولا بد أن يكون التكوين سهل الحصول و في المتناول .

الإندماج في المجتمع: عبر تحسيسه بأنه فعال في المجتمع ، ولابد من:

* منحه الحق في العمل
* منحه الحق في تأسيس الأسرة
*منحه الحق في تأسيس رأسمال ولو اليسير منه ،أو نشاط مدرللكسب أو غيره حسب ميولاته الفطرية أو الشخصية
*منحه الحق في التعبير والتظاهر

إدماجه في الشرائع الدينية مع إقناعه بها: لابد من أن تؤخد تلك الشرائع من المنبع الصافي الخالص والصحيح ، دون خلق الأحقاد فيه وزع الكره في نفسه على بقية الأديان . وهذ المرحلة من أصعب المراحل وأكثرها حساسية وسوف أتطرق إلى هذا الموضوع في حينه.

الثلاثاء، 17 أبريل 2007

فلسفتي الجزؤ الثاني

في الشيطان
والشيطان هو الشر ,وكل ماهو قبيح فهو شيطان ,وهو حقيقة في الواقع يجب محاربته وإضعافه. والشر نوعان ظاهر وخفي , وكلاهما خطير على السعادة والحياة والناس ,ويجب محاربتهما الى الأبد.والشيطان الظاهر تسهل مقاومته من الشيطان الخفي , وأول عمل ضد الشيطان اجتنابه .. اجتنب الشر أخي في الإنسانية ماستطعت ,ثم عليك أن تشل حركته بإضعافه,بعد ذلك يسهل عليك القظاء عليه ..أما الشيطان الخفي فعليك باكتشافه أولا وإظهاره , ولا وسيلة لك في ذلك إلا بسلاح العقل والأخلاق والدين . فبهذه الأسلحة لايستطيع الإفلات من ترصده وإظهاره وإذا ظهر أصبح شرا ظاهرا وسهل إزاحته والقضاء عليه . وأي مجتمع كثر فيه الأشرار فهو مجتمع الشيطان ,مجتمع الخراب , والفساد , ولا مجال في المجتمع الإنساني للأشرار , بل يجب عزلهم وإصلاحهم , والإصلاح يكون بالتربية وأحيانا بالعقاب , وبل بالموت أحيانا , فالموت لايعني نهايتهم وذهابهم بل قتل الشيطان الذي سيطر على نفوسهم ...


في النفس
والنفس إما خيرة , وإما شريرة’ , وهي علىخيرها وشرها تتدرج في مقامات تزيد وتنقص حسب صلاح النفس وكينونها . وهي قابلة للتربية والتهذيب طوال عمرها , وهي مجبولة على حب الهوى والرغبات , فإن أطلقت لها العنان ركبها الشيطان, وصارت إلى الشر أميل , وإن فطمتها تنفطم , ورغبات النفس تختلف حسب الأعمار و مراحل نمو الإنسان , فنفسية الطفل الرضيع ليست هي نفسية الصبي ,كما ليست هي نفسية المميز , ولاالبالغ الراشد ولاالرجل الشاب ولا الكهل ولا الشيخ الهرم ولا الزمن , ونفسية الذكر ليست هي نفسية الأنتى , واختلاف الأنتى مع الذكر تكامل وتوافق من أجل تحقيق رسالة نبيلة وهي رسالة البقاء والإستمرارية ...استمرار الإنسانية

وأفضل مربي للنفس الدين وهوالأقرب إلى حقيقتها . رب نفسك أخي الأنسان بالدين ,علمها التدين , علمها الإيمان بالرب .اجبلها علي طاعة الله والإرتباط به مرنها على الصلاة وعلىالطقوس الدينية وعلىالعبادة . فإن ذلك يهدبها ويقوي حب الخير فيها ويقتل وازع الشر وينزعه منها , ويجعلها من النفس الخيرة الطيبة , ميالة إلى الخير وحب الإنسانية , راغبة في السلام والعدل بين جميع الناس ,طاردة كل أشال البغضاء والحقد والظلم بداخلها.



في الدين
إن الدين ضروري للنفس وبالتالي ضروري للإنسانية,, فكل المجتمعات ومنذ القدم تدين وتعبد , وإذا لم يكن لها دين بادرت إ لى خلقه , والديانات التى يضعها الإنسان ناقصة ومحدود ة وبالتالى لاتحقق السعادة للناس . وديانات الله سامية , وهي الأفضل . والرب يبعت مع كل نبي أو رسول دينا يصلح للإنسانية . لاتفاضل بين الأديان والرسل إلا بالحق , فهم يصبون في مشكات واحدة .

لاللصراع بين الأديان ومن أجل الأديان ولا للحروب الدينية .الدين لاينشر بالسيف ولابالعنوة ,والدين دعوة للسلام .والدين الأكثر تسامحا هو الأفضل فمن أجل السلم والصالح والسعادة والخير ...والتسامح ...وجد الدين , والديانات السماوية كلها ديانات حق و تسامح ورحمة , لاديانات تعصب و شقاء.

أخي في الإنسانية تعامل مع أخيك الإنسان بالحق ولو اختلفت أديانكم ’فالدين كله لله للرب ..لاتتنازع من أجل ذلك ,فكل الدين من الرب وهو واحد , وهو خالق هذا الكون , وجاعلا الدين الوسيلةالوحيدة للإرتباط به , و لتحقيق السعادة في الحياة للإنسانية , فاختر أيها الإنسان الدين الذي يتوافق مع الإنسانية , اختر دين الحق بلا تعصب , وادعوا إليه بالحكمة وبالعقل , وبدون عنف ولا قوة, و احترم أديان الغير , ولا ترفع راية العداء في وجههم ولا تسب أديان الغير , ولو اختلفت معك . كن متسامحا ولا تدعي القوة والحق ,فالحق مع الذي يخدم الإنسانية جمعاء .

إن المستقبل في الدين ,فهو الجامع لشمل الناس , والمهذب لغرائزهم , وإذا فقد الدين , فقد السر في الحياه, وفقدالحب و التسامح .كل الأديان متسامحة ,وشقاء الإنسان لايسببه الدين ولكن يسببه التعصب فيه.الدين كله لله والدين واحد, فدعوا أخي الإنسان إلى دين الله بالحكمة والرزانة واللباقة والسلم واستعمل الموعظة الحسنة واختر الأسلوب الأمثل و الأقرب إلى الناس والإنسانية و تحاور مع غيرك في الدين والإعتفاد بالعقل و الحوار السلمي المرن , فإذا كان هناك اختلاف بينكم في الحق فإن الأقرب الى الإنسانية والأصلح هو الذي على حق . فلا تتعصب الى دينك إذا ظهر لك أنه غير إنساني . فالدين الذي يعلم الإنسانية ويعلم الصبر هوالدين الحق ,وهوالدين الذي يجب أن يسود الناس ,وأينما ظهرت الإنسانية وظهر معها الصبر وظهر الحق , فعلم أن ذلك دين الله الحق , وغيره الباطل والشقاء .وإذا اخترت الدين الإنساني فإنك على حظ عظيم من السعادة والطمأنينة .

ليس الدين هو عبارة عن طقوس فحسب ولاترانيم تنشد ’ ولا أقاويل تحفظ, ولا أركان تعظم , بل الدين كل شيء في الحياة , وعندما ينعدم الدين تحدث الفوضى , ويقع الإضطراب . لاتعطيل للدين في الحياة , فالمجتمع الذي يعطل دين الله ملعون , وأفراده ملعونون لأنهم سيحللون كل شيء في حياتهم ولو كانت حراما وضلالا.

تعس ذلك المجتمع وشقي إذالم يرجع الى الدين الحق . وعلى الصلحاء في مثل هذه المجتمعات أن ينهضوا الى الدعوة وجهاد النفس وطرد الشيطان حتى تقف اللعنة ,لعنة الإحباط والتخلف والشقاء . إن الدين الحق لن يكون سببا في التخلف ولافي الشقاء لأنه دين الناس جمعاء , ولا يعاكس العلم ولا يدعوا الى الخمول .أينما وجد الدين الحق وجد التقدم , و وجد العلم . ولا الحضارة بدون دين, ولاانسانية بدون دين .وإذا فقدت الإنسانية الدين أو تنكرت له أصبحت شيئا اخر غير الإنسانية .إن الفرق بين الإنسانية والبهائمية الدين ,فهو الذي يرقى بالإنسان عن البهائمية ,والإنسان البدائي الذي لادين له, أو دينه باطل . والدين الباطل لايفصل الإنسانية عن البهائمية , والدين الحق , دين الله,هو القادر على الرقي بالإنسانية .إن دين الله الحق يدعو إلى الترابط بين الناس , ويزرع الحب بين الناس ولايميز بينهم ,فهو من أجل الإنسانية والحب وجد , إنه دين المحبة والسلام






في الحب
أخي في الإنسانية أحب الناس يحبك الرب . إذا أحببت الناس أحبوك ’ وإذا أحبك الناس أحبك الرب , فحب الله مرتبط بحب البشر بل حب جميع المخلوقات بل حب الكون والحياة وما فيها .كل شي في الحياة جميل يدعوا إلى الحب ويدفع إليه . الحب أنبل شعور يتصف به الناس وإذا خلى الحب من المجتمعات ظهر الشيطان وتقوى .فالله رب الحب .والشيطان ملهم الحقد والعداوة , فالذي يدعوا إلى العداوة والتفرقة بين بني البشر شيطان . وكما يجمع الحب الأفراد ، يجمع الأمم، والحب مدعاة التضحية والوفاء وسر السعادة والهناء .


الأرض للبشرية جمعاء ,لاحدود بين الأقطاروالأشخاص إذا ساد الدين الحق بين الناس , قطع الطريق التميز و العنصرية ، لا تجعلوا التمايز يغلب على التعامل , كل بني بني البشر واحد ,ربنا واحد وديننا واحد وغايتنا واحدة وهي السعادة للجميع . ومن أجل ذلك علينا أن نطرد الشيطان , نطرد الشر والأحقاد , ونعمل من أجل الحب للجميع ,فسعادة الأفراد في المجتمع مرتبطة بسعادة الجماعة .لازموا الجماعة ولواختلفتم , لأنكم إن طبقتم الحكمة ستصلوا في النهاية إلى الإتفاق .الإختلاف رحمة ,ولا تجعلوه نقمة , وفضلوا الأصلح الأرجح .واجتمعوا على كلمة الحق ,لأنها واحدة لااختلاف فيها .لا تفرقة بين الناس كلنا من أصل واحد. فلابد من الرجوع إلى الأصل .

فلسفتي الجزؤ الاول

في الكون

الكون بناموسه ونظامه يمشي وفق مشيئة الرب ‘ هذا الكون يحركه العقل ‘ والعقل مفتاح التطور ‘ وعجلة التطور تسير بشكل تصاعدي ‘ ابتدأت ببطء شديد وسرعتها تزداد شيئا فشيئا مع مرورالأزمان والسنون ‘ إلى أن تسير بسرعة قوية الى جد قوية ‘ بعدها يحصل الإنفجار القوي ‘ وتكون النهاية ‘ ولكنها في الحقيقة بداية لحياة جديدة ‘ عندها يكون قانون الإنسانية قد تم تجاوزه .



إن العقل أساس التطور وبطاريته ‘ والدين والثقافة طاقته ‘والحضارة والعلم نتاجه ‘ولاعلم بلا عمل ‘ والعمل أساس النجاح والبقاء ‘ وهو مقياس القوة . والأمة القوية تلك التى تملك علما أ كبر . والعلم هو الذى يولد الصناعة . ومن امتلك العلم إمتلك الصناعة ‘ ومن امتلك الصناعة امتلك المال ‘ وبالتالي امتلك القوة...والبقاء ...و العيش الرغيد. وامتلاك الإستقلال في الرأي رهين بهذه القوة ‘والعقل قوة ‘ والأمة القوية قوية بعقولها ، والعقل القوي هو العقل المنتج ‘و كما ينتج العقل في الصناعة والزراعة ينتج في السياسة والإقتصاد والتربية ‘ وإعطاء العقل الفرصة أفضل وسيلة للتطور ‘ولايكون إلا بالعلم ‘ ومنبع العلم العقل ‘ وهو أعظم شيء‘ فلا بد من إعطاءه المكانةالكبرى في قانون الإنسانية.



في العقل

والناس مراتب ودرجات في القرار والعقل . لكن في ارتباطهم بقانون الإنسانية سواسية . فكما تقدر العقول الكبيرة تحترم العقول الصغيرة ‘وقد تكون للعقل الصغيرمكانته عند الناس تضاهي الكبير ‘ والعقل الكبير ‘ كبير بالتجربة ‘ والثقافة ‘ والعطاء ودوره في خدمة الإنسانية ‘والفرد في المجتمع الإنساني يقاس بقدر ما يقدمه للناس والبشر ية . والصلاح عين البقاء و الفساد يؤدي الىالنهاية والإستمرار في الفساد بداية النهاية ‘ والأمم تقاس بعددالصلحاء فيها ‘وكل أمة كثر صلحاؤها فهي باقية وقوية ويجب أن يكون الصلحاء في مصدر القرار ومصدر الأحكام ‘ وفي استقراء التاريخ الغاية والعبر .


في التاريخ

وتاريخ الإنسانية واحد ‘ بدايته وجود الانسان على البسيطة .وهو في غاية التشابه ...صراع بين الخير والشر ‘ بين الصالح والطالح ‘ بين الحق والباطل . والتاريخ تتحكم فيه ثلاثة عناصر ‘‘الإنسان ‘‘ وهو أرقى العناصر فيه ‘ وقد يكون واحدا ‘ فارسا ‘ أو زعيما ‘ أو ملكا ‘ أو مفكرا ‘ أونبيا ‘ أو أيا كان ‘ ولابد أن يكون له تأثير على الأخرين ‘ وقد يكون أسرة أو جماعة ‘ أو قبيلة ‘ . والأفكار هي العنصر التاني ‘وسواء كانت بدائية أو حضارية مثالية و عقلانية دينية أو غير ذلك ‘ والعقائد كثيرة و الإديولوجيات متنوعة والمذاهب شتى . وكلها من الإنسان وله‘ غايتها خدمته ‘ فإن أصابة الخدمة فهي حقيقة وإن أخطأت فهي باطلة ‘ وبالتالي آلية إلى الزوال. والباطل هو الذي يضر بالإنسانية والعنصر الثالت هو الواقع ‘ ويضم الزمان والمكان وكل ما يرتبط بهما . فإن استطعت أن تربط بين العناصر الثلات استطعت الوصول إلى الحقيقة التاريخية ‘ وإن ركزت على عنصر دون الآخر كانت الحقيقة ناقصة ‘ وبالتالي ضللت وابتعدت عن جادة الصواب . والحقيقة واحدة وغيرها الباطل ..والخطأ..والمخالفة ...ومن امتلك الحقيقة امتلك الشيء الكثير ‘ وكل ما في الوقع حقيقة ‘والحياة حقيقة ‘ ومن الصعب امتلاك كل شيء ‘ كذلك الحقيقة لانمتلك إلا جزءا منها . وهي ليست بسيطة بل مركبة الأجزاء . ومن حقائق الحياة و الكون ما لم نصل بعد إلى إمتلاكه و معرفته ‘ والبحت فيه ليس ضربا من المستحيل بل إجتهاد وتطور وعلم . و قانون الإنسانية مع التطور ‘ ومن عاكس التطور ‘ عاكس الناس والحياة . وإذا توقف التطور فاعلم أنها بدية النهاية .



في الفكر
والفكر نبي الإنسانية الأبدي ‘ دعوته التدبر والإجتهاد ‘ غايته هداية البشر إلى السعادة إلى الخير إلى قانون الإنسانية .والفكر لايتولد عنه إلا الخير ‘ وإداتولد عنه الشر فاعلم أنه بداخله شيطان . وموجه الفكر و مقيده الأخلاق ‘ وإذا ا نعدمت الأخلاق تاه الفكر‘ وعاش الناس حياة ضنكا. وفقدت الحياة طعمها .ومن الأفكار تتولد الأشياء, وكل شيء قبل أن يكون حقيقة واقعية يكون فكرة ,ومنبع الأفكار العقل ’ والعقل رب الأفكار ومالكها وبالتالي هو واهبها , وهو واهب الأشياء سواء بالخلق أوالإدراك .

وبما أن الطبيعة لها قانونها وهي تعقله , كذلك الناس لهم قانون فإن عقلوه نجو ا وساروا في أمان ’ و إذا اختل القانون أحدثت الفوضى, وكما تقع الفوضى بين الناس تقع في الطبيعة . ومنظم الطبيعة الرب ومنظم الناس العقل ,فإن عقلوا إنسانيتهم عقلوا قانونها وسلموا من الفوضى, وإن خلفوا القانون تعسوا ’ وأي قانون يخالف الناس والطبيعة هو قانون باطل ’ لن يؤدي الى تحقيق السعادة بل إلى الشقاء والتعاسة .وعلى كل منظر أو مبتكر أوصانع أن يرتبط بالناس وبطبائعهم ’ وأن يعطي ما يتوافق مع طبائعهم وأن لايعاكسها ’ ويجعل نصب عينيه الإحسان الى الإنسانية جمعاء ’ وهذا ليس ضربا من المستحيل ’ بل يسهل عليه ذلك إذا انطلق من نفسه ’ وعليه أن لايترك لجانب الشر الفرصة كي يستحود عليه وأن يقاومه بالعقل والأخلاق والدين فهذه الأسلحة الثلاثة لاتترك للشيطان أي فرصةللحياة .

الثلاثاء، 27 مارس 2007

الديباجة

الى اخواني في الانسانية , الى الناس أكتب رسالتي ، رسالتي في التعايش و السلام و في الدين , رسالتي في الحوار و احترام الرأي الآخر , ليس فيها حقد على أحد و لا هي ضد أحد. أكتبها الى كل ضمير حي , وكل انسان نبيل شريف . كسد سوق الأخلاق و فسد وأصبح حب الذات العملة الرائجة و استغلال الأخرين الفكرةالغالبة،و نسي الإنسان من هو أصله ،و إلى أين مصيره. تاه في دروب هذا الزمان لايدري أي شط يرسو فيه ,أصبح فيه غريبا , وأغرب ما فيه تنكره للإنسانية, تنكره للاخلاق ,تنكره للدين , تنكره للحب ,تنكره للروابط والوشائج . ملعون هو إن صار في هذا الطريق.شقي هو إذا لم يرجع إلى جادة الصواب، إلى الفطرة , إلى الحقيقة.

لكل واحد منا نواقصه يخفيها أو يحاول ذلك.يعيش دائما في صراع داخلي معها, يتغلب عليها بالثقافة بالأخلاق بالدين بكل ما هو نبيل و شريف. و أحسن ما في البنل و الشرف : الصبر. وصدق من قال الصبر مفتاح الفرج .أعطينا صبرا تنل ما تريد .و نواقص المجتمع خليط هذه النواقص. و بقدر ما تظهر في الأفراد بقدر ما تتضاعف في الواقع , وبقدر ما يشقى بسببها بنو البشر .

قلة الصبر تولد الصراع بين الأفراد...بين الأسر...بين المجتمعات . لا لسيطرة الأفراد ,لا للرأي الواحد ,لا للوجهة الواحدة والأفق الواحد الضيق. الإختلاف ضروري والتناقض ناموس في الطبيعة وهو تظارب وتنوع , وهو أساس الإستمرارية وبه يطفو العلم و ينتشر السلام . لا للصراع بسب الإختلاف‘ لا للعصبية في الرأي الواحد ‘ إن الإختلاف الذي نريده ‘ذلك الذي يؤدي إلى التوحد والقوة ‘ إختلاف من أجل الأفضل من أجل تحقيق السعادة في الحياة الإنسانية

من أحب الإنسانية أحب نفسه ومن كره الإنسانية كره نفسه ‘ ومن قاتل الإنسانية قاتل نفسه ‘ ومن دافع عليها دافع عن نفسه. الإنساية فيك و لك ومن أجلها أنت إنسان . رسالتك أيها الإنسان الإنسانية ‘ أقصى غايتك الدفاع عنها من أجل البقاء‘ لافرق بينك وبين الأنثى ‘ والذكر مع الأنثى واحد ‘ في الحياة هما واحد ‘في البقاء هما واحد‘ في الإنسانية هما واحد ‘ وكل لما خلق له ومن أجله.


لافرق بينك وبين الأخرين مهما آختلفت ألسنتكم ‘مهما اختلفت أوطانكم ‘مهما اختلفت لغاتكم ‘مهما اختلفت ألوانكم ‘مهما اختلفت أفكاركم وثقافاتكم .لاغالب ولامغلوب ‘لامسيطر ولامسيطر ‘ قانون واحد يحكم هو قانون الإنسانية‘ قانون الناس أجمعين ‘قانون الإله.


إنه قانون العلم والمعرفة ‘قانون العقل ‘وقانون الحق ‘ولاشيء غير الحق ‘لكن أين الحق ‘إنه موجود وهو يقابل الظلم ‘ إنه ضد الظلم .ضد ضلم الإنسانية . كل ما ترفضه الإنسانية باطل و ظلم ، و كل ما تحبه الإنسانية حق ‘ الكذب ظلم و الصدق حق ‘ والنفاق ظلم والإخلاص حق , والسرقة ظلم‘ والمروءة حق‘تزوير إرادة الشعوب أكبر ظلم، وتعداد هذه المظالم لاعلى سبيل الحصر أوردناه فقط للعبرة.


أخي في الإنسانية من الظلم أن تكون شريرا ‘ أقتل وازع الشر في نفسك ‘ حاربه بالأخلاق ‘وبالثقافة ‘ وبالدين‘ و بالإنسانية ‘حاربه بكل ماهوصالح لإنسانيتك.إن وازع الشر ضعيف داخل الفرد‘ يتقوى بضعف إرادتك وعزيمتك وهوانها في الخير ‘ وكلما قوي الشر في النفس كثر في المجتمع ‘‘وكلما كثر في المجتمع تراجعت الإنسانية وظهر الفساد. وكل مجتمع حاله هذا افتقر الى الإستقرار و الطمأنينة. ولابد والحال هذا أن يرجع الناس الى إنسانيتهم ‘وأن يطبقوا قانون الإنسانية ‘ إنه قانون يجمع بين الصرامة و الرأفة وبقدرما يطبق بصرامة بقدر ما تكتشف رحمته وصلاحيته ‘ فالنفس لاتخضع الا إلى القوي ‘وحتى لاتتمرد عليه يجب أيكون مع النفس, وأن يتعامل معها برأفة.

إن قانون الإنسانية قوي بالفرد الذي يرتبط به ‘قوي بالفرد الذي يحترمه ‘ قوي بالفرد الذي لايخالفه حتى مع ضميره وفي خلوته ‘ ولن يتأتى هذا إلا بالتربية ‘ وأرقاها التربية الخلقية والروحية ‘وأحسن مربي الدين والثقافة فهما متوازنان في قانون الإنسانية ‘و أساسهما العقل والقلب ‘ وهما قوام الإنسان إن صلحا ‘ عاش الإنسان في سعادة ‘وإن فسدا شقي و تعس وقانون الانسانية موجود لصالحيهما.


في هذا العصر كثر أعداء الإنسانية ‘ كثر أعداء الناس ‘ انهارت الأفكار والأخلاق ‘تراجعت القيم وتراجع الدين ‘ وتمزق الناس ‘ فلم تعد الروبط تجمعهم بل تنكروا لها ‘ونبذوها. هذه الروابط التي من الإنسانية ‘ أرقاها رابطة الإنسانية .

احترم أخاك الإنسان ‘ودافع عنه ‘ وكن معه ‘ ولاتكن ضده ‘ ولاتتركه وحده ‘ تضامن معه ‘ أنت وحدك ضعيف وهو وحده ضعيف. وأنتما معا قوة لاتقهـر‘ قوة ضدالظلم ‘ضد الفقر ‘ ضد المسكنة ‘ضدالإستغلال ‘ ضد الظلم الإجتماعي ‘أزل عنه الحيف و الظلم ‘ وامنعه من إرتكاب ذلك . لا تتركه في غيه إن ضلم ‘ ولاتتخلى عنه إن ظلم ، قاوموا الظلم جماعة ‘ فكما يسقط الظلم على الافراد يقع على المجتمع ‘ لاتتراجع أخي في الدفاع عن حقك و حق أخيك وحق الجماعة ‘ لاتترددفي الدفاع عن القانون والحق بكل تضحية وفداء ...سر في طريق النضال بكل ما أوتيت من قوة ‘ وأكبر قوة فيك تضامنك مع أخيك ومجتمعك ولو أدى بك ذلك إلى الموت ‘ فلا تنزعج لأن الموت حياة فلا تخشاها ...الموت في سبيل الحق حق ‘وخلود الحق حيات وسعادة وبقاء .